آخر المنشورات

قصة السرقة والمرأة الصالحة



قصة السرقة والمرأة الصالحه 

في قرية صغيرة هادئة، عاش شاب يُدعى فارس، كان فقيرًا معدمًا، يُعاني من الجوع والبرد، لا يجد قوت يومه، ولا مأوى يأويه. دفعه اليأس ذات ليلة إلى ارتكاب أمر لم يفعله من قبل: قرر أن يسرق.

تسلّل فارس إلى أحد البيوت الكبيرة في أطراف القرية، ودخل خلسة من نافذة المطبخ، وبينما كان يبحث عن طعام أو مال، سمع صوتًا ناعمًا يهمس:

"من هناك؟"

خرجت من الظلام امرأة مسنّة، ترتدي ملابس بسيطة، وعلى وجهها نور ووقار. لم تصرخ، ولم تُمسك به، بل قالت بهدوء:

"هل جئت لتسرق، يا بني؟"

ارتبك فارس، وشعر بالخجل، لكنه قال بصدق:

"نعم... جئت لأسرق، لم أذق طعامًا منذ يومين، وليس لي بيت أو أهل."

نظرت إليه المرأة بعينين مملوءتين بالرحمة، ثم قالت:

"لو طرقت الباب، لأعطيتك مما أملك، دون أن تحتاج للسرقة. تعال اجلس، وسأطعمك."

دخل فارس وهو يشعر بثقل الذنب، جلَسَ على الأرض، وقدّمت له المرأة طعامًا دافئًا وكوبًا من الحليب. ثم أعطته بطانية قديمة، وقالت له:

"نم هنا الليلة، وغدًا نبدأ من جديد."

في صباح اليوم التالي، أخذته إلى أحد أصحاب العمل في القرية، وتوسّطت له ليعمل في مزرعة صغيرة. ومع مرور الأيام، أصبح فارس رجلاً جديدًا، اجتهد في عمله، وتعلم القراءة والكتابة، وبدأ في كسب رزقه بكرامة.

مرت السنوات، وتوفيت تلك المرأة الصالحة، لكن فارس لم ينسَها يومًا. بنى مسجدًا صغيرًا على نفقته في القرية وسماه باسمها، وقال للناس:

> "هذه المرأة لم تعطني طعامًا فقط، بل أعادت إليّ إنسانيتي."


العبرة:

ليست كل جريمة تنبع من الشر، أحيانًا يكون خلفها ألمٌ عميق وحاجة قاسية. والقلوب الرحيمة تصنع المعجزات حين تقابل الضعف بالرفق، لا بالقسوة.


Sami baasher
Sami baasher
تعليقات